علي بن الحسين العلوي
456
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
صوريا وامتحانا كما في قصة إبراهيم عليه السلام ، فترى أنه انشاء من دون فعلية وربما يكون الامر للتهديد والتمني والترجى والتسخير والانذار والتحقير وغير ذلك من الانشاءات الغير الفعلية فتفطن هداك اللّه تعالى . وان أشكلت وقلت بمنع كون الانشاء الصوري أو الامتحاني أمرا إذا لم يكن بداعي البعث جدا واقعا وحقيقة ولا يكن بعده فعلية . أجبتك بأنه وان كان قولك في محله ونحن أيضا نرتضيه ، الا أن اطلاق الامر عليه - إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث الحقيقة والواقع وذلك مجازا وتوسعا فهو مما لا بأس به أصلا كما لا يخفى . قد ظهر من جميع ما مر في الدرس حال ما ذكره الاعلام العظام في المقام من النقض والابرام . وربما يقع ببحثنا هذا التصالح بين الجانبين ، ويرتفع النزاع من البين . فتأمل جيدا . أقول : ان سبب هذا التصالح ما ظنه المصنف « قده » من أن القائلين بالجواز أرادوا جواز الامر بمرتبة الانشاء دون مرتبة الفعلية . وان القائلين بالمنع ، أرادوا عدم جواز الامر بمرتبة الفعلية . يعنى كل يتكلم ويبحث في موضوع غير موضوع صاحبه فلا نزاع في البين . وهذا الظن من شيخنا المحقق المدقق نور اللّه تعالى مثواه خلاف ، لان ظاهر كلمات القوم أعلى اللّه تعالى درجاتهم يأبى ذلك ، وتصالحهم على ما لا يقرون به مشكل . فلا تفعل وراجع آرائهم المثبتة في الكتب القيمة كالمعالم والقوانين والحاشية والفصول وغيرها من حاويات التحقيق والتدقيق والتنقيح أيدك اللّه تعالى .